السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

404

تفسير الصراط المستقيم

جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ) * « 1 » * ( الآية وتَوَفَّتْه رُسُلُنا ) * « 2 » ، * ( تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ ) * « 3 » ، * ( تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * « 4 » . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر الزنديق الذي ادّعي التناقض في القرآن على ما رواه في « الاحتجاج » : « إن اللَّه تعالى أجل وأعظم من أن يتولَّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذي قال اللَّه فيهم : * ( اللَّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ ) * « 5 » . فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يؤتونه منسوب إليه ، فإذا فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل اللَّه ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، فإن فعل أمنائه فعله ، كما قال : * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * « 6 » » « 7 » . فهؤلاء الملائكة المسخرون المدبرون بأمره المتصرفون في صقع التقدير بملكة التسخير هم الذي سماهم هؤلاء الفلاسفة بأرباب الأنواع ، فإن رجع الخلاف إلى مجرد التسمية فالأمر سهل ، وإلا فينبغي إنكار الملائكة نظرا إلى استناد تلك

--> ( 1 ) الأعراف : 37 . ( 2 ) الأنعام : 61 . ( 3 ) النحل : 32 . ( 4 ) النحل : 28 . ( 5 ) الحج : 75 . ( 6 ) الإنسان : 30 . ( 7 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 367 ، ط قم .